السيد محمد حسين الطهراني
339
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وتدوينه ، فقام بذلك ، وجمع سور القرآن وآياته المتفرّقة حتى لم تُترك آية إلّا ودُوّنت في هذا التدوين . وقد دُعي هذا التدوين بهذه الكيفيّة بالتدوين الأوّل للقرآن . « 1 » أمّا التدوين الثاني الذي حصل في عهد عثمان ، فلم يتعرّض لأصل القرآن ، بل بكيفيّة قراءته . فقد كان قارئو القرآن الذين يتعلّمون القرآن في عصر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ يعلّمونه للناس ، « 2 » وكانوا يقرأون القرآن بقراءات مختلفة ، وكان رسول الله يسمع تلك القراءات الرائجة فلا يمنع عنها إلّا في بعض مواقع الضرورة ، فقد كان ينبّه على القراءات المغلوطة . امتناع ابن مسعود من تسليم مصحفه إلى عثمان لإحراقه وكانت القراءات كثيرة يتجاوز عددها المائة قراءة ، ثمّ اشتدّ الاختلاف شيئاً فشيئاً ، حتى بلغ الاختلاف في عهد عثمان بواسطة كثرة القرّاء ومرور الزمان حدّاً جعل عبد الله بن مسعود يكتب إلى عثمان . أدرك هذه الامّة ، فقد كثرت القراءات وأشرف القرآن على الضياع . وشاركه حذيفة اليماني وبعض الصحابة الآخرين في التأكيد على هذا الأمر ،
--> ( 1 ) - يقول السيوطيّ في « الإتقان » ص 90 ، الطبعة الأولى . « أخرج ابن أشتة في « المصاحف » بسند صحيح عن محمّد بن سيرين قال . مات أبو بكر ولم يُجمع القرآن ، وقُتل عمر ولم يُجمع القرآن . قال ابن أشتة . قال بعضهم . يعني ( ابن سيرين ) . لم يقرأ جميع القرآن حفظاً . وقال بعضهم . هو جمع المصاحف » . ( 2 ) - يقول ابن خلدون في مقدّمته . « ثمّ إنّ الصحابة كلّهم لم يكونوا أهل فتيا ، ولا كان الدين يؤخذ عن جميعهم ، وإنّما كان ذلك مختصّاً بالحاملين للقرآن العارفين بناسخه ومنسوخه ومتشابهه ومحكمه وسائر دلالاته بما تلقّوه من النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، أو ممّن سمعه منهم من علّيتهم ، وكان يسمّون لذلك . القرّاء ، أي الذين يقرأون الكتاب ، لأنّ العرب كانت امّة اميّة ؛ فاختصّ من كان منهم قارئاً للكتاب بذلك الاسم لغرابته ، وبقي الأمر كذلك صدر الملّة » . ( « مقدّمة ابن خلدون » ص 446 ، طبعة بيروت ) .